نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٢٨٩إنها الظاهرة الكونية العجيبة، إذ نعيش في إطارها الزماني والمكاني بكلّ ما سخّر الله لنا فيهما من أسباب الحياة مع بقائهما واستمرارهما إلى ما يشاء الله، فتتوالى الأجيال، وتتلاحق الأحداث بخيرها وشرّها، ودورة الفلك لا ينفرط عقدها، ولا يختلّ نظامها ولو لثوان، ونحن في زهو الحياة وضجيجها قلما نتذكر القدرة الإلهية التي ترعى كلّ ذلك وتقوم على أمره، وهو تعالى يذكرنا بذلك ويقول:
أ) - (وَمِنَ -ايَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَآءُ وَالاَرْضُ بِأَمْرِهِ) (الروم:25).
ب) - (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة:255).
وفي قوله تعالى: (وَلَئِن زَالَتَآ إِنَ اَمْسَكَهُمَا مِنَ اَحَدٍ مِّنم بَعْدِهِ)، إشارة إلى زوال السماوات والأرض عندما ينتهي أجلها كما هو محدّد في علم الله، وأن لا أحد يكون في مقدوره أن يمنع زوالهما عندما يقدر الله ذلك كما قال: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الاَرْضُ غَيْرَ الاَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) (إبراهيم:48).
وفي الآية إنذار خفيّ لأولئك الكفار المكذبين بما يمكن أن يفعل الله بهم، لولا أنه حليم غفور، فهو حليم إذ لم يعجّل العقوبة على مستحقيها، بل أمهلهم إلى مصائرهم يوم الجزاء، وهو مع ذلك: (لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (طه:82).