نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٦

(اِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ اَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ): إثبات للبعث بعد الموت. (ونكتب ما قدّموا): أي نحصي أعمالهم من خير وشرّ قدموه في الدنيا، والكتابة كناية عن الإحصاء. والإمام المبين: اللوح المحفوظ، وأفاد قوله تعالى: (وَكُلَّ شَيْءٍ اَحْصَيْنَاهُ) أي من أعمال الناس وغيرها من الموجودات، وهو شبيه بقوله: (وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا) (الجن: 28).

ج) - أوجه القراءة:

(تَنزِيلُ): قرأ الجمهور بالرفع، على أنه خبر مبتدأ محذوف للعلم به، وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف: (تَنزِيلَ) بالنصب على تقدير: أعني، والمعنى: أعني من قسمي قرآنا نزلته. (سُدًّا): قرأ الجمهور بضمّ السين، وهو اسم للجدار الذي يسدّ بين الداخل والخارج، وقرأ حمزة والكسائي وحفص وخلف بالفتح، وهو مصدر سمّي به ما يسدّ به.

د) - البيان والتّفسير:

إن المتأمّل لمفتتح السورة الكريمة "يس"، وتنوع الأسلوب فيها ما بين صيغة الخطاب التشريفي فيها لرسول الله، وصيغة الغائب المحقرة لجماعة المشركين من قريش، والمؤيسة من إمكانية هدايتهم وانصياعهم إلى الحق، إن المتأمّل لذلك يكتشف طبيعة تلك المرحلة المكية والجوّ الذي نزلت فيه السورة الكريمة، إذ بلغ المشركون فيها من العناد والمكر والعداء لرسول الله واضطهاد أصحابه ما جعلهم ميؤوسا من استجابتهم لدعوة الحق، فاقتضى ذلك أن تتضمن السورة تلك البيانات الإقناعية والتوجيهات الربانية لمعالجة تلك المواقف العنادية من طرف المشركين، ومساندة رسول الله حيالها تثبيتا له وتسلية لنفسه العظيمة. فقال تعالى: (يَسِ، وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).

٤٬٦١٥ / ٦٬٢٠١