نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٧

قبل الشروع في تفسير مفتتح السورة نعرّج على تشبيه الرسول للسورة بقلب القرآن كما ورد في الحديث المتقدم، فقد بحث العلماء في بيان وجه الشبه بين قلب الإنسان وتأثيره على الجسد كله حسّا ومعنى، وبين هذه السورة وموقعها من سائر السور القرآنية، وجعلوا مستند مقارنتهم في ذلك حديث رسول الله في شأن القلب عندما قال: «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب».(1)، وهو جزء من حديث: «الحلال بيّن والحرام بيّن»، فقالوا في تلك المقارنة ما ملخّصه: لقد بيّن الله تعالى في سورة يس أصول العقيدة بأبسط عبارة، وتوسّع في قضية البعث والحشر، إذ تكررت في أول السورة وفي وسطها وفي آخرها، وأيّدها بحجج مقنعة وبأسلوب بسيط، وقضية الإيمان باليوم الآخر إذا تمكنت عقيدته في القلب، فإنها تضفي على الجسد كله نشاطا في العبادة وتخلع عليه الخشية والرهبة من جلال الله وعظمته، لأنه سوف يتقي ذلك اليوم ويعمل لما يضمن له النجاة فيه، ولأجل ما فيها من التذكير بأهوال ذلك اليوم أرشدنا الرسول أن نقرأها على موتانا؛ لأن الميّت عندما يكون في حالة الاحتضار وهو يسمع سورة يس، سرعان ما تغمره مشاعر الخوف والرجاء، وهو يرجو لقاء ربّه، وتلك هي أمارات الفوز والنجاة بإذن الله. ويقول تبارك وتعالى: (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِهَا وَالذِينَ ءَامَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلآَ إِنَّ الذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلِم بَعِيدٍ) (الشورى:18).

(1) 1 - أخرجه البخاري من حديث النعمان بن بشير، كتاب (2) الإيمان، باب (37) فضل من استبرأ لدينه، رقم 52، وأخرجه مسلم من حديثه أيضا، كتاب (22) المساقاة، باب (20) أخذ الحلال وترك الشبهات، رقم 1599.

٤٬٦١٦ / ٦٬٢٠١