نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٣١٩

(سُبْحَانَ الذِي خَلَقَ الاَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الاَرْضُ وَمِنَ اَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ): (سُبْحَانَ): لتنزيه الله عما لا يليق بجلاله، (الاَزْوَاجَ): جمع زوج، يطلق على الذكر والأنثى من الحيوان، ويطلق على معنى الصنف المتميز بخصائصه من نوع الموجودات. (مِمَّا تُنبِتُ الاَرْضُ): أي أصناف النباتات، (وَمِنَ اَنفُسِهِمْ): المراد به عالم الحيوان، وجيء بضمير العقلاء تغليبا لنوع الإنسان، (وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ): الإشارة إلى بقية المخلوقات العجيبة في البّر والبحر بل في السماء والأرض بصفة عامة، مما لم يطلع عليه الناس، بل فيه الإشارة حتى إلى عالم الجماد إذ تنبطق عليه قاعدة الزوجية، كما بينها العلماء في الذرة، إذ تتألف من زوجين من الإشعاع الكهربي: سالب، وموجب، والله أعلم. (وَءَايَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ): السلخ إزالة الجلد عن الحيوان، والسلخ تشبيه لإذهاب ضوء النهار ومجيء الظلمة، شبه النهار بجلد الشاة يغطّي ما تحته، كما يغطي النهار ظلمة الليل، وشبه كشف النهار وإزالته بسلخ الجلد عن الشاة فتبقى الخلائق في ظلمة الليل. (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ): "كُلٌّ": التنوين عوض عن محذوف مقدّر، والتقدير هنا: كلّ الكواكب السابحة في فضاء الكون، والفلك هو الدائرة المفروضة لمسار كلّ كوكب، ومنها: الأرض والقمر والشمس. (حَمَلْنَا ذُرِّيَّاتِهِمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ): الذرية تطلق على الواحد والجمع، وأصلها صغار الأولاد، وتطلق على الصغار والكبار. و (الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ): السفينة المعبأة، وقيل: يراد بها سفينة نوح عليه السلام بدليل قوله: (وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ)، أي علمناهم صناعة السفن المختلفة، وقيل: المراد ما خلقه الله من الدواب للركوب.

٤٬٦٣٨ / ٦٬٢٠١