نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٣٢١

بعد تتمّة أحداث قصّة أصحاب القرية، جاء هذا التذييل من قول الله تعالى: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَاتِيهِم مِّن رَّسُولٍ اِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون، أَلَمْ يَرَوْا كَمَ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمُ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ، وَإِن كُلٌّ لَّمَا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ).

وهذا التعقيب على أحداث القصّة يصلح أن يكون ختاما لها واقعا موقع استخلاص العبرة من الأمم المكذّبة لرسلها لتحذير الأمة المقصودة بقوله تعالى لرسوله: (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً)، وهم قومه من قريش، كما يصلح هذا التعقيب الإلهي لأن يكون مقدّمة للنّصّ اللاّحق، وهو من أروع الربط بين النّصيّن، ولذلك آثرنا أن يكون مقدمة لهذا النصّ.

فقوله تعالى: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ)، والحسرة انفعال نفسي يعبّر عن شدّة النّدم مشوبا بتلهف على نفع فات، وأعظم ما يتحسّر عليه العقلاء هو تكذيب رسل الله الذي يكون سببا للهلاك والخزي يوم القيامة، والمتحسّر عليهم هم جميع الناس المعبّر عنهم في الآية بـ (العباد)، جمع عبد، إذ الكل عبيد لله، ولم يحدّد النّص من المتحسِّر -بكسر السين-، أهم الملائكة أم هم الرسل؟؛ لأنّ الله يجلّ عن التّحسّر على أحد، وإنما العبارة للدلالة على عظم الأمر عند الله تنجرّ عنه نقمة الله وعذابه، يقول عنه الإمام ابن عاشور: "وموقع مثله في كلام الله تعالى تمثيل لحال عباد الله تعالى في تكذيبهم رسل الله بحال من يرثي له أهله وقوعه في هلاك أرادوا منه تجنبه".(1)

(1) 1 - التحرير والتنوير: 23/ 08.

٤٬٦٤٠ / ٦٬٢٠١