نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٤

فأمثال هذه الشبه الجدلية لا تعوز السفسطائيين، وتقول الرواية بأنّ قائل ذلك هو أبو جهل اللعين في حوار له مع أبي بكر رضي الله عنه، وقد كان غنيّا يتصدّق على كثير من فقراء الصحابة، وانتهى بينهما الحوار بقول أبي جهل لأبي بكر: "والله يا أبا بكر ما أراك إلا في ضلال، لم يطعمهم الله وتطعمهم أنت". وإلى تلك الإجابة الرعناء الإشارة في قوله تعالى: (إِنَ اَنتُمُ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)، مما يرجّح أن تلك المقولة هي من كلام الكفار للمسلمين على وجه السخرية والتهكم، وهي كفر وضلال لا يصدر إلاّ من الضالين، وقد تجري على ألسنة المنافقين على وجه السخرية -أيضا- كما وصفهم الله في سورة التوبة: (الذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُومِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ) (التوبة:79). ذلك لأن قضية تقسيم الأرزاق ما تزال محلّ حيرة وإعجاب، حتى لدى كثير من المثقفين المسلمين قديما وحديثا، وقديما قال المعريّ:

كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه … وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا

هذا الذي ترك الأفهام حائرة … وصيّر العالم النّحرير زنديقا

والله أعلم

إنكار الكفار يوم البعث، والتّدليل أنّه حقّ لا ريب فيه.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٤٬٦٥٣ / ٦٬٢٠١