نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٥

(وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ): الضمير يرجع إلى الكفار المتحدث عنهم في الآية السابقة، والوعد المسؤول عنه هو موعد البعث، ويطلق الوعد على الإنذار بالشر فهو أعمّ من الوعيد، واسم الإشارة مستعمل للاستخفاف. (مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَاخُذُهُمْ وَهُمْ يَخَصِّمُونَ): (يَنظُرُونَ): بمعنى ينتظرون، والصيحة: أي النفخة الأولى في الصور، إيذانا بفناء العالم وقيام الساعة، (تَاخُذُهُمْ): تهلكهم فجأة وبشدة. (وَهُمْ يَخَصِّمُونَ): جملة حالية، و"يخصّمون" من الخصومة والجدال، أصله: يختصمون، أبدلت التاء صادا وأدغمت. (فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلآَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ): والتوصية مصدر وصّى، أي لا يستطيعون أن يوصوا أحدا بشيء من أمورهم كما لا يستطيعون الرجوع من أعمالهم إلى أهليهم إذ هم هالكون. (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الاَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ): (نُفِخَ) بصيغة الماضي لتحقق وقوع ذلك و (الصُّور): في الاستعمال اللغوي هو البوق الذي يضخم الصوت، والله أعلم بهيئته وتكوينه، والمقصود النفخة الثانية للبعث. (فَإِذَا): للمفاجأة. (الاَجْدَاثِ): جمع جَدَث -بالتحريك- وهو القبر، و (يَنسِلُونَ): يمشون سراعا، ومصدره نسلان. (إِلَى رَبِّهِمْ): أي لموقف الحساب. (قَالُوا يَا وَيْلَنَا): النداء للتفجّع والتوجّع، والويل يكون للحزن والهلاك. (مَنم بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا): "مَن" استفهام عن فاعل البعث، والمرقد: مكان الرقاد، أي القبر، تشبيها للموت بحالة الرقاد وهو النوم. (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ): (هَذَا مَا وَعَدَ): مبتدأ وخبر، و"مَا" إمّا مصدرية أو موصولة بدون عائد اعتراف منهم بما كانوا ينكرونه من أمور البعث. يقولون ذلك على وجه التحسّر والندم.

٤٬٦٥٤ / ٦٬٢٠١