نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

والموت والإحياء كلاهما جارٍ على مقتضى مشيئة الله وإرادته، غير أنّ دقّة التّعبير في تصوير الحادثة جعلت المفسّرين يحاولون كشف نكتها البلاغية، فقال الزمخشري: "معناه فأماتهم، وإنّما جيء به على هذه العبارة للدّلالة على أنهّم ماتوا ميتة رجل واحد بأمر الله ومشيئته، وتلك ميتة خارجة عن العادة، كأنّهم أُمِروا بشيء فامتثلوه امتثالاً من غير إباء ولا توقّف كقوله تعالى: (إِنَّمَآ أَمْرُهُ، إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا اَنْ يَّقُولَ لَهُ، كُنْ فَيَكُونُ) (يس:82).(1)

قلت: إنّ اختيار صيغة الأمر: (مُوتُواْ) جيء به للدّلالة على واقع حالهم من كراهيتهم للموت وهروبهم لطلب النّجاة منه، ولبيان أنّ أمر الموت بيد الله متى قدّره في أجله لا ينجي منه هروب ولا تقي منه بروج مشيّدة، وذلك معنى قوله تعالى: (قُلِ إِنَّ المَوتَ الذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ) (الجمعة:8)، (أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) (النساء:78).

(1) 1 - وهبة الزحيلي، التفسير المنير، 2/ 412، (نقلا عن الزمخشري).

٤٦٦ / ٦٬٢٠١