نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤(ثُمَّ أَحْيَاهُم): وبما أن الإحياء بعد الموت خارج عن تجربة الإنسان وإرادته أسند الفعل إلى الله، والعطف بـ"ثُمَّ" للتنبيه على الفاصل الزّمني بين الإماتة والإحياء، وقوله: (إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ): فضل الله يتمثّل في تلك التّدابير الحكيمة في بعث الهمم والعزائم لدى الأمم والشعوب بوضعها على محكّ المصائب والخطوب، وصقلها على نار الشّدائد والكروب، وبذلك تنتبه إلى مواطن الخلل في صفوفها فتسعى لإزالة الفساد وإصلاح الأوضاع، وذلك هو مفاد التّعقيب بعد القصّتين في قوله تعالى: (وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الاَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ) (البقرة:251)، وقليل من النّاس من يدرك هذه الحكمة وما فيها من فضل الله عليهم فيغفلون عن شكر المنعم في تدبيره الحكيم.
وفي هذه القصّة عبرة للمؤمنين حتى لا يَهِنوا أمام أعدائهم حذر الموت، ولذلك جاء عطف الأمر بالقتال والتّضحية بالنّفس والمال فقال تعالى: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، مَنْ ذَا الذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ، أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون).