نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٣أما وقد امتدت بهم الأعمار في الدنيا، ولم يأخذهم الله بعذاب من عنده إمهالا واستدراجا، فإنّ طول العمر مع الكفر والعمل السيئ نقمة من الله تعالى تندرج في جملة العقوبات التي يسلطها على بعض خلقه وقد ثبت في الحديث قول رسول الله: «طوبى لمن طال عمره وحسن عمله، وويل لمن طال عمره وساء عمله»(1)، وكما قال تعالى: (وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنفُسِهِمُ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) … (آل عمران:178).
وبما أن هذه الظاهرة لا تخصّ المجرمين المتحدث عنهم فقد جاءت الجملة بالشرط التعليقي لتأخذ الحكم العامّ لجميع البشر، فالانتكاسة في الخلق تعني التّغيّر الفسيولوجي في الإنسان بدنيا وعقليا ونفسيا، حتى يرتدّ إلى ضعف الطفولة مع الفارق الكبير بين حلاوة الطفولة وبراءتها، وقساوة الشيخوخة وجفاوتها، وفي ذلك إنذار لأولئك الطغاة المجرمين، فإن هم انفلتوا من الإهلاك العاجل بمقتضى رحمة الله وحكمته، فما هم بمنفلتين من هذه الظاهرة الطبيعية التي تجعلهم ضعفاء بعد قوّة وأذلاء بعد عزّة، ومحلّ سخرية واستهزاء، بعد الفخر والخيلاء.
والتذييل بقوله تعالى: (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) لإنكار غفلتهم عن تلك الحقائق في معرفة قدرة الله أن تفعل ما تشاء، لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء. ومن جهة أخرى أن تدرك حكمته في تدبير شؤون خلقه كيف يشاء، إنّه بعباده خبير وبصير، وهو لطيف لما يشاء، والله أعلم.
دلائل التوحيد، وتنزيه الرسول عن قول الشعر.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) 1 - أخرجه الترمذي بنحوه من حديث أبي بكرة، كتاب (32) الزهد، باب (22)، رقم 2500.