نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٤(وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ): الضمير في: (عَلَّمْنَاهُ): (وَمَا يَنبَغِي لَهُ) للرسول، ينفي عنه الله قول الشعر ردّا على الكافرين بأنّ محمدا شاعر، وقوله: (وَمَا يَنبَغِي لَهُ) لا يتأتّى ولا يصلح به قول الشعر، وهو الكلام الموزون المقفّى، وليس القرآن كذلك. (لِتُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ): الإنذار: الإعلام بأمر يجب التوقي منه، والحيّ مستعار لمستنير البصيرة كامل العقل، و (يحقّ القول): معطوف على (لِتُنذِرَ)، معناه: ثبت العذاب على من لم ينتفع بإنذار الرسول، والضمير في: (لِتُنذِرَ) يعود إلى الرسول، وعلى قراءة: (لِيُنذِرَ). يعود إلى القرآن. (أَوَلَمْ يَرَوَا اَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتَ اَيْدِينَآ أَنْعَامًا): الاستفهام إنكاري وتعجيبي، والرؤية بصرية وعلمية، معناه: أو لم ينظروا بأعينهم ويتفكروا بعقولهم. (اَنَّا خَلَقْنَا لَهُم): الجملة سدّت مسدّ المفعولين إن كانت الرؤية قلبية، ومحل المفعول الواحد إن كانت الرؤية بصرية. (مِمَّا عَمِلَتَ اَيْدِينَآ أَنْعَامًا): استعارة تمثيلية، شبّه الخلق والتكوين بمن يعمل شيئا بيديه، والأنعام هي: ما يرعى من الإبل والأبقار والأغنام، والتنكير للدلالة على الكثرة. (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَاكُلُونَ، وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ): (ذللناها): بمعنى سخّرناها، فكانت طيّعة منقادة، (فَمِنْهَا رَكُوبُهُم): "مِنْ" تبعيضية، والرَّكوب -بفتح الراء- بمعنى المركوب، و (وَمَنَافِع): كالأصواف والأوبار والأشعار. و (وَمَشَارِبُ): جمع "مشرب" مصدر ميمي أريد به المفعول: أي ما يشرب من ألبانها. (أَفَلاَ يَشْكُرُونَ): استفهام إنكاري، وصيغة المضارع للتجديد والاستمرار في شكر المنعم.