نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٣٥٩(لِتُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ): بيان لمهمة الرسول أو للقرآن على اختلاف القرآتين، والإنذار هو الإخبار بما ينبغي التوقّي والحذر منه، وهو في المصطلح القرآني الإخبار بعذاب الله المعدّ جزاء للكافرين وللعصاة في الدنيا والآخرة، والحيّ: مستعار لكامل الوعي نيّر البصيرة ممن ينتفع بالإرشاد والنصح، أي من النوع الذي قال الله فيه: (أَوَمَن كَانَ مَيِّتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا) (الأنعام:122).
(وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ): وإحقاق القول على الكافرين هو ثبات وعيد الله عليهم بعذاب جهنم لبقائهم على الكفر، وقد قال تعالى في شأنهم بأول السورة: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُومِنُونَ) (يس:7). أي ثبت ذلك في علم الله، ولكن في إرسال الرسل وإنزال الكتب للناس جميعا إقامة لحجة الله عليهم في دار الامتحان والاختبار حتى يترتب على ذلك الجزاء الأبدي.
ثم قال تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوَا اَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتَ اَيْدِينَآ أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ، وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَاكُلُونَ، وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ).