نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٣٧٩

(هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ): والفصل هو فصل القضاء في أفعال العباد بالحق.

ج) - أوجه القراءة:

(بَلْ عَجِبْتَ): قرأ الجمهور: (بَلْ عَجِبْتَ) بفتح التاء، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقرأ حمزة والكسائي وخلف: (بَلْ عَجِبْتُ) بضمّ التاء للمتكلم، أي أن الله أسند العجب لنفسه، وليس المراد حقيقة العجب، ولكن هو كناية عن لازمه، وهو استعظام الأمر المتعجب منه. (اِنَّا لَمَبْعُوثُونَ): قرأ نافع وحده بهمزة واحدة هي همزة "إن" باعتبار أنّه جواب "إذا" الواقعة في حيّز الاستفهام. وقرأ غير نافع (أإذا) بهمزتين، إحداهما همزة الاستفهام مؤكدة للهمزة الداخلة على "إذا". وقوله: (أَوَءَابَآؤُنَا): قرأه قالون عن نافع وابن عامر وأبو جعفر بسكون واو (أَوْ) على أن الهمزة مع الواو حرف واحد هو: (أَوْ) العاطفة المفيدة للتقسيم هنا. وقرأ الباقون بفتح الواو، على أن الواو واو العطف، والهمزة همزة استفهام، فهما حرفان، قدمت همزة الاستفهام على حرف العطف حسب الاستعمال الكثير، والتقدير: … وأآباؤنا مثلنا؟. (مِتْنَا): قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة وأبو جعفر ويعقوب: (مُتْنَا) بضمّ الميم، وقرأ الباقون بكسرها.

د) - البيان والتّفسير:

ركّزت افتتاحية السّورة على إثبات وحدانية الخالق وبيان قدرته بخلقه للسماوات والأرض وما بينهما، وأنّه ربّ المشارق والمغارب، زيّن السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظها من مردة الشياطين، وأعقب ذلك في هذا النصّ الكريم مفرّعا على ما سبق، فأثبت الحياة الثانية للمعاد الذي ينكره الكفار في عتوّ واستكبار فقال جلّ من قائل: (فَاسْتَفْتِهِمُ أَهُمُ أَشَدُّ خَلْقًا اَم مَّنْ خَلَقْنَآ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ).

٤٬٦٩٨ / ٦٬٢٠١