نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٤

(احْشُرُوا الذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، مِن دُونِ اللهِ): (احْشُرُوا الذِينَ ظَلَمُوا): أمر من الله لملائكة العذاب بالحشر، وهو يجمع المتفرقين إلى جهة معينة. و (الذِينَ ظَلَمُوا): ظلموا أنفسهم بالشرك وهو أعظم الظلم، (وَأَزْوَاجَهُمْ): جمع زوج، إمّا أن يراد به حقيقة الأزواج إذا كانوا متوافقين في الظلم أو يراد به الأشباه والقرناء. (وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، مِن دُونِ اللهِ): أي الأصنام وغيرها مما عبدوه من دون الله. (فَاهْدُوهُمُ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ، وَقِفُوهُمُ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ): (فَاهْدُوهُم): من الهداية والهدى، وهو الدلالة على الطريق المرغوب فيه، تقابله الضلالة: وهي الحيرة في الطريق، ويراد به هنا التهكّم والتحقير، والصراط: الطريق. (وَقِفُوهُم): أمر بالإيقاف، وهو يتعدّى بدون همزة، فيقال: وقفه أو أوقفه، أي احبسوهم عن السير ليسألوا عن أعمالهم. (مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ): "مَا" استفهامية، (لَكُمْ): خبرها، (لاَ تَنَاصَرُونَ): أصله لا تتناصرون، حذفت تاؤه، والجملة في محل نصب على الحال، والاستفهام للتوبيخ والتقريع. (مُسْتَسْلِمُونَ): من الاستسلام، أي الخضوع وترك المدافعة، وأصله طلب السلامة. (يَتَسَآءَلُونَ): في تلاؤم وتخاصم. (قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَاتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ): أي قال الأتباع المستضعفون للمتبوعين الأقرباء، والإتيان عن اليمين يحتمل معاني كثيرة؛ لأنّ اليمين استعارة لجهة الخير والفضل، وكان العرب يتفاءلون باليمين كما تقدم، والمعنى: إنكم تأتوننا عن الجهة التي نأمنكم منها، وتظهرون فيها أنكم على الحق. (فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ): أي ثبت علينا جميعا حكم الله بإذاقتنا عذاب جهنم، حذف مفعول "ذائقون" لدلالة المقام عليه.

٤٬٧٠٣ / ٦٬٢٠١