نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٥(فَأَغْوَيْنَاكُمُ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ): الإغواء: تحسين الفساد والضلال، ويتمثل الإغواء لمن هو فيه استعداد لقبول الشرّ، والغاوي هو الذي يسلك مسالك الغواية باختياره. (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لآَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ): الاستكبار: شدة الكبر، والداعي إلى قول لا إله إلا الله هو الرسول، لم يذكر للعلم به. (كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ): "كان" إمّا عاملة فيكون الجملة: (إذا قيل لهم) في محل نصب خبرها، وهي ومعمولاها في محل رفع خبر "إِنَّ"، وإما أن تكون: (كَانُوا) ملغاة، فتكون الجملة: (إذا قيل لهم) في محل رفع خبره "إن"، أي يستكبرون عن كلمة التوحيد. (أَينَّا لَتَارِكُوا ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ): الاستفهام إنكاريّ، ووصف الرسول بالشاعر المجنون تحقير منهم لشأنه وتكذيب لدعوته. (بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ): (بَلْ) للإضراب الإبطالي لإثبات صدق الرسول وحقية دعوته مما توافق عليه المرسلون. (إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو الْعَذَابِ الاَلِيمِ، وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ): تهديد من الله يوجهه للظالمين، وأنّ العذاب الذي يذوقونه لا حيف فيه ولا ظلم، إذ هو الجزاء الأوفى على أعمالهم.
ج) - أوجه القراءة:
(لاَ تَنَاصَرُونَ): قرأ الجمهور بتخفيف المثناة الفوقية على أنّه من حذف إحدى التائين للتخفيف، وقرأه البزّي عن ابن كثير وأبو جعفر بتشديد المثناة، على إدغام إحدى التائين في الأخرى.
د) - البيان والتّفسير:
على إثبات حصول البعث والحشر بالأدلة المقنعة، جاء هذا التخلص البديع إلى بيان ما يحلّ بالظالمين وأتباعهم وأشياعهم يوم القيامة، حيث يسألون ويساقون إلى جهنم، ثم يتلاومون فيما بينهم في تخاصم ونزاع بين التابعين والمتبوعين، وهم جميعا متساوون في العذاب، بما كسبت أيديهم، وافترائهم على رسول الله وإعراضهم عن دعوته.