نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٣٨٦

قال تعالى: (احْشُرُوا الذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، مِن دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمُ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ، وَقِفُوهُمُ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ، مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ، بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ).

يأمر الله ملائكته بجمع الذين ظلموا وأزواجهم، وما كانوا يعبدون من دون الله، فهم أصناف ثلاثة يجمع بينهم في جهة معيّنة من المحشر، ويلاحظ في فعل: (احْشُرُوا) معنى القوّة والعنف، واختيار صفة الظلم للمشركين هي الأنسب بهم لقوله تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان:13). أمّا الأزواج فيراد بهم عند جمهور المفسرين النّظائر والأشباه والقرناء، إذ الظالمون بعضهم أولياء بعض، وقد يراد حقيقة الأزواج إذ اشتركوا في الكفر واقتراف المعاصي، وكذا نحشر معهم معبوداتهم الباطلة أيّا كان نوعها من جماد أو جنّ أو ملائكة أو بشر.

ثم يتوالى التبكيت والتقريع بأسلوب التهكم والتحقير: (فَاهْدُوهُمُ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ، وَقِفُوهُمُ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ)، فيا لها من هداية تؤدّي إلى عذاب الجحيم، وقد كانوا في الدنيا معرضين عن الهداية إلى صراط الله، واعتبروا ذلك ضلالا يصفون به من آمن بدعوة رسول الله، مشيرين إليهم بسخرية وتهكّم قائلين: (إِنَّ هَؤُلآَءِ لَضَآلُّونَ) (المطففين:32). وما إن يبتدئون السير مرغمين حتى يقال: (وَقِفُوهُمُ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) عن جرائمهم وأعمالهم كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي عن ابن مسعود، قال رسول الله: «لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربّه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وما عمل في ما علم».(1)

(1) 1 - أخرجه الترمذي من حديث أبي برزة الأسلمي، كتاب (33) صفة القيامة، باب (1) ما جاء في القيامة، رقم 2602.

٤٬٧٠٥ / ٦٬٢٠١