نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٣٩٥

جاءت الإشارة بالبعيد: (أُوْلَئِكَ) لعلوّ شأنهم وكونهم في المقام الأعلى، وكون رزق الجنة معلوما مما تبينه الآيات الأخرى من أنواع ذلك الرزق كما ورد في سورة الواقعة في قوله تعالى: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ، فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ، وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ، وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ، وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ، لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ) (27 - 33).

وأنه في متناول أيديهم في كل الأوقات وبغير إقتار ولا مشاححة، قال تعالى:

أ) - (وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (مريم:62).

ب) - (فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) (غافر:40).

وقوله: (فَوَاكِهُ) خصّصها بالذكر لما لها من ميزة التّلذّذ وأنها من طعام الطبقة العالية.

(وَهُم مُّكْرَمُونَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ)، والإكرام من الله هو اللّذّة الروحية التي تكمل سعادتهم إذ يجمعون بين اللذة المادية واللذة الروحية، وما أروع أن يجيء هذا الإكرام الروحاني خلال تفاصيل النعيم الجسماني، وقد تذوّقوه ونعموا به في مجالس أنسهم، وهم على سرر متقابلين يواجه بعضهم بعضا، في بهجة وسرور، وقد تقدم قوله تعالى في سورة يس: (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغْلٍ فَاكِهُونَ، هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الاَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ، لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ، سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ) … (55 - 58).

٤٬٧١٤ / ٦٬٢٠١