نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٤ب) - وفي سورة الدخان بقوله: (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الاَثِيمِ، كَالْمُهْلِ تَغْلِي فِي الْبُطُونِ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) (الدخان:43 - 46).
ج) - وفي سورة الواقعة بقوله: (ثُمَّ إِنَّكُمُ أَيُّهَا الضَّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ، لآَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ) (الواقعة:51 - 52).
قيل: إنّ الزّقّوم شجرة من أخبث الشجر طعما ورائحة، وأنّها مسمومة لها لبن إذا أصاب جسم الإنسان تورّم، والله أعلم بحقيقتها، وإيرادها هنا لبيان التفاوت بين حالتي الخير والشر، وهو نوع من التّهكّم والسخرية، فقال عنها: (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ)، وذلك بعد أن قال: (إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ)، فكيف افتتنوا بها؟.
يخبر الله بأنّه جعل هذه الشجرة اختبارا للكفّار في الدنيا والآخرة، ففي الآخرة هي طعامهم مع الشراب الحميم كما بيّن ذلك، وأمّا في الدنيا فقد أصبحت هذه الشجرة عندهم مثار سخرية زادوا بها ضلالا وكفرا، فقيل: إن أبا جهل قال: إن محمدا يقول: إن شجرة في جهنم ونحن نعلم أنّ النّار تحرق الشجرة، فليس هناك كذب أكبر من هذا. وكان يقول أيضا: يا معشر قريش، هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوّفكم بها محمد؟، قالوا: لا. قال: عجوة يثرب بالزّبد!. والله لئن استمكنّا منها لنزقمنّها تزقّما.