نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٥ولا يدري الشّقيّ أنّ الله قادر على كلّ شيء، يخلق ما يشاء، فيوفّر الأسباب الملائمة، فينبت الأشجار في وسط الماء كما ينبتها في وسط النار، كما قدّر أن يجعل الكفّار يعيشون في الجحيم كما في شأن الظالم المجرم: (وَيَاتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ) (إبراهيم:17)، فالله يصف تلك الشجرة المشؤومة بقوله: (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ)، تخرج بمعنى تنبت، وهي من أصل ناريّ وكونها تنبت في قعر جهنم يدل على أنها متمكنة الجذور، وأن أغصانها تمتد إلى طبقات جهنم ليأكل منها كل من فيها على مختلف دركاتهم.
وأما تشبيه طلعها برءوس الشياطين فهو للتقبيح والتهويل، لأنّ النّاس لا يرون الشياطين.
وقوله تعالى: (فَإِنَّهُمْ ءَلاَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ، ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ، ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ)، والأكل غريزة طبيعية لدى الحيوان لضمان حياته بدفع غائلة الجوع، ويكون مصحوبا بشهية الطعام إذا كان الجسم سليما، غير أن أهل الجحيم ينفرون من أكل الزقوم لمرارته ونتنه فهم مقهورون لأكله حتى تمتلئ منه بطونهم، ولكنه لا يطفئ عنهم حرقة الجوع كما قال تعالى في سورة الغاشية: (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ اِلاَّ مِن ضَرِيعٍ، لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ) (6 - 7).