نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٢(وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ): أي أعقبنا له في الأجيال اللاحقة ذكرا حسنا وثناء عظيما. (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيئًا مِّنَ الصَّالِحِينَ، وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ): بشّره الله بولد ثان، وهو إسحاق من امرأته سارة، ومباركة الله عليها بأن أخرج من صلبها أنبياء بني إسرائيل. (وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ): أي كان ما تناسل من ذريتها على درجات متفاوتة في الصلاح والتقوى، فمنهم المحسن التقي، ومنهم الظالم البيّن الظلم.
ج) - أوجه القراءة:
(سَيَهْدِينِ): قرأه الجمهور بحذف ياء المتكلم في الحالين، وقرأه يعقوب بإثبات ياء المتكلم في الوصل والوقف. (يَا بُنَيِّ): قرأه الجمهور بكسر الياء مشددة، وقرأه حفص عن عاصم بفتحها، والقراءتان متكافئتان. (مَاذَا تَرَى): قرأ الجمهور بفتح التاء والرّاء، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضم التاء وكسر الراء، أي ماذا تريني؟، من امتثال وعدمه. (يَا أَبَتِ): قرأ الجمهور بكسر التاء، وقرأ ابن عامر وأبو جعفر بفتحها. (سَتَجِدُنِيَ): قرأ نافع وأبو جعفر بفتح ياء المتكلم، وأسكنها باقي القراء.
د) - البيان والتّفسير:
لقد انطوت المرحلة الأولى من حياة إبراهيم، وانتهى به الأمر مع أبيه وقومه إلى ذلك الموقف الرهيب من محاولة إحراقه في جحيم النار، فأحبط الله سعيهم وكانوا من الخاسرين إذ نجّاه الله من كيدهم ليستقبل مرحلة أخرى من حياته، بعد أن هاجر بدينه إلى حيث أمره الله، ويستعرض الشّطر الثاني من النص هنا قصة الذبيح إسماعيل وقصة فداه، وأخيرا يذكر بشارته بإسحاق، وكيف بارك الله في ذريتهما، فكان منهم المحسن، وكان منهم الظالم لنفسه كما هو شأن البشر، فقال تعالى: (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ اِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ، رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ).