نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٤٢٥

فقد تحقق حلمه جليا في ذلك الامتحان العصيب، فلم ينزعج ولم يتردد في الاستجابة لأمر الله، فنادى ولده نداء ترحّم وإشفاق، ليخبره بالأمر ويستشيره في ما يراه من رأي في ذلك: (فَانظُرْ مَاذَا تَرَى)، والأمر يتعلق بحياة الغلام، ولا يريد الوالد أن يأخذه على غرّة، بل يعرض عليه الأمر ليرى رأيه فيه، حتى تتبيّن فيه هو الآخر طواعيته لأمر الله فيشتركان في الرضى والقبول.

ولقد تحققت في الولد صفة الحلم كما وصفه الله، وقد علم أنّ رؤيا والده تتضمّن تكليفا ربانيا لابد من تنفيذه فقال في استسلام وإيمان: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُومَرُ سَتَجِدُنِيَ إِن شَآءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ).

إنه نداء الإجلال والاحترام، لم يؤثر فيه شدة الموقف، بل استسلم الولد وأذعن لأمر الله راجيا أن يكون بمشيئة الله من الصابرين، هكذا علق صبره بمشيئة الله ليتغلب على الضعف البشري في مثل تلك المواقف العصيبة، وهكذا تلتحم النّفسان العظيمتان في الإخلاص وحسن الطاعة لله، وتمام التسليم لأمر الله، فتستعدان للتنفيذ.

(فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَّا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَالِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلآَؤُ الْمُبِينُ، وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ):

٤٬٧٤٤ / ٦٬٢٠١