نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

يتوالى في النّصّ الحوار الذي دار بين بني إسرائيل ونبيهم "صمويل" وتكرار الجملة: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيئُهُم) يدلّ على أنّ ذلك النّقاش قد تمّ في لقاءات متعدّدة، وعلى تحذير النبيّ لهم من ظلم الملوك ألحّوا عليه أن يختار لهم ملكاً، وقد أوحى الله إليه بمواصفات فوجدها تتوفّر في رجل اسمه "شاول بن قيس" وعرب اسمه بـ"طالوت"، قيل: سمّي بذلك لفراهته وطول قامته عيّنه "صمويل" عليهم ملكاً تنفيذاً لأمر الله، غير أنّهم استنكروا ملكه عليهم واحتقروه لسببين:

أ - (قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ): عجبوا أن يكون مثلُه ملكاً لأنّه ليس من سلالة الملوك في زعمهم إذ يرون أنّ الملوكية تنحصر في سبط يهوذا بن يعقوب، وطالوت من سلالة بنيامين.

ب- (وَلَمْ يُوتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ): أي أنّه فقير لا يستطيع تحمّل تكاليف الحكم، فهم لجهلهم بسياسة الأمم وتقليدهم لما سواهم من ملوك الأمم الآخرين قد حصروا استحقاق الملك في وراثة النّسب وسعة المال، وقد اعتادوا الخضوع لأثريائهم وكبرائهم.

(قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ، بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُوتِي مُلْكَهُ مَنْ يَّشَآءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ):

اعتمد النبيّ في إقناعهم بجدارة طالوت بالملك بإحالتهم على الوازع الإيماني بالله تعالى، وأنّه لا يختار لهم إلاّ ما فيه صلاحهم، فما عليهم إلاّ الطّاعة والانقياد، ثمّ إنّ مقوّمات الملك متوفرة في طالوت والمتمثلّة في:

أ- فراهة الجسم وقوّة البدن ممّا يوفّر له العزيمة والثبات.

ب- سعة العلم وحصافة الرأي، وهما قوام تدبير شؤون الملك.

٤٧٥ / ٦٬٢٠١