نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

غير أنّ الحماس الفائر في ساعة الرّخاء قد يتراجع وينتكس في ساعة الحفيظة والجد: (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوِاْ اِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمُم بِالظَّالِمِينَ) جاءت هذه الجملة المعترضة لبيان طبيعةٍ بشريّةٍ تحدث في مواقف الشدّة التي تتطلّب التّضحية والعزيمة الصّلبة، فقليل هم أولئك الذين يجيئون ويذهبون وقودًا في عمليّات التّغيير والإصلاح، وبنو إسرائيل ولو كانوا ليسوا بدعاً من البشر فإنّهم يشتهرون في تاريخهم الطّويل ومعاملتهم لأنبيائهم ورسالتهم يشتهرون بالتّقلّب ونقض العهد وعدم الانقياد، كما يتّسمون بحبّ الدّنيا وكراهية الموت: (وَلَتَجِدَنَّهُمُ، أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ) (البقرة:96)، وهنا محلّ العبرة للمسلمين بتحذيرهم من التّولّي عن القتال والاختلاف على رسولهم، ومن يفعل ذلك فهو ظالم لنفسه ظالم لجماعته ظالم للدّعوة التي يؤمن بها، (وَاللهُ عَلِيمُم بِالظَّالِمِينَ) ومن أظلم ممن قال لا بعد نعم؟.

(وَقَالَ لَهُمْ نَبِيئُهُمُ، إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُوتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ، بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُوتِي مُلْكَهُ مَنْ يَّشَآءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ):

لقد أثمر الحوار والنّقاش مع النبيّ هذه الاستجابة من الله لطلبهم على الرّغم من تحذير النبيّ لهم من ظلم الملوك فقد كانوا من بعد موسى على نظام حكومة الصّبغة الشّورية المعبّر عنها عندهم بعصر القضاة، ثم انتقلوا إلى الصّبغة الملكيّة.

٤٧٤ / ٦٬٢٠١