نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٤٣٢(وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ): (إِلْيَاسَ): تنوعت قراءته عند القراء وقد نقل عن الفرّاء أنه شبهه بقول الله تعالى: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سِينَآءَ) (المؤمنون:20). وقال: (وَطُورِ سِينِينَ) (التين:2). قال: وهما بمعنى واحد، وموضوع واحد، وشرح هذا أن العرب إذا وقعت على اسم أعجميّ غيرته بضروب من التغيير فيقولون: إبرهيم، وإبراهيم وإبرهام، هكذا أيضا سيناء ونسيين وإلياس والياسين ويس في قراءة: (سَلاَمٌ عَلَى ءَالِ يَاسِينَ) (الصافات:130) بمعنى واحد(1). وكونه من المرسلين يوجّهه الإمام ابن عاشور بقوله: "لأنه أمر من جانب الله تعالى بتبليغ ملوك إسرائيل أن الله غضب عليهم من أجل عبادة الأصنام، فإطلاق وصف الرسول عليه مثل إطلاقه على الرسل لأهل أنطاكية المذكورين في سورة يس"(2). (إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ): قومه هم بنو إسرائيل، والاستفهام للإنكار. (أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ): بعل: اسم صنم للكنعانيين من أهل بعلبك في لبنان، ويرمز عندهم للتسلط والذكورة، ومن ذلك أخذت كلمة بعل في اللغة العربية معنى الزوج الذكر. (وتذرون أحسن الخالقين): أي تتركون عبادة الله الذي خلقكم. (فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ، إِلاَّ عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ): أي الله يحضرهم للعذاب الأخروي، واستثنى عباد الله المخلصين، وهم الذين اتبعوا دعوة إلياس وعبدوا الله وحده.
ج) - أوجه القراءة: