نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٤٤٧

وللارتقاء في تسفيه عقولهم تعاقب السؤالان التوبيخيان بقوله: (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)، بمعنى أي شيء حصل لكم فحكمتم هذا الحكم الباطل، وفرّع عليه الاستفهام الإنكاريّ عن عدم تذكرهم فقال: (أَفَلاَ تَذَّكَّرُونَ)، وفي ذلك دفع لهم على الإنصاف وترك الباطل الذي هم فيه.

ج) - والسؤال الثالث الذي يدور عليه أسلوب المناظرة هو قوله تعالى: (أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ، فَاتُوا بِكِتَابِكُمُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ): "أَمْ" بمعنى "بل" والمراد بالسّلطان المبين الحجة الواضحة القاطعة التي جاءت من عند الله في كتاب منزل على رسول من رسله تقول بأنّ الملائكة بنات الله، يتحداهم الله أن تكون لهم حجة من ذلك النوع يستظهرون بها، ويطالبهم بالإتيان بها إن كانوا صادقين، ولا شك أنهم عاجزون أمام ذلك التحدّي، وبالتالي فقد لزمتهم الحجة وظهر كذبهم.

وبإصرارهم على ما هم فيه من باطل فإنهم في نظر العقلاء مكابرون معاندون، سيما وقد أسندوا ذلك الحكم الظالم في حق الله بما تدّعيه بعض القبائل العربية بأن الله –حاشاه- قد تزوّج نساء من سروات الجنّ فأنجب منهن الملائكة -تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا-، وذلك ليبيّنوا كيف حصلت تلك الولادة قال تعالى: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ، سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ، إِلاَّ عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ).

وممن أعلن هذه الفرية ثلاثة أحياء من قريش وهم: سليم وخزاعة وجهينة، كما روي ذلك عن ابن عباس، وفي رواية عن مجاهد أخرجها البيهقي أن كبار قريش قالوا: الملائكة بنات الله، فقال لهم أبو بكر الصدّيق: فمن أمهم؟، قالوا: بنات سروات الجن، فأنزل الله الآية.(1)

(1) 1 - أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، رقم 137.

٤٬٧٦٦ / ٦٬٢٠١