نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٤٤٨والْجنَّة: الجماعة من الجن، أثبتت على اعتبار لفظ الجماعة، والنسب المصاهرة، أي أن الله تعالى -حاشاه- له ارتباط نسبيّ بينه وبين الجن بتزوجه من نساء سروات الجن اللائي أنجبن له أولادا، ومثل هذا الاعتقاد الفاسد هو كفر صراح، يجابه بالردود السابقة وبقوله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ).
الضمير في قوله: (إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) يعود إلى المشركين القائلين لتلك الفرية بأن الجن تعلم كذبهم، وأنهم يجازون عليه، وأنهم لمحضرون في نار جهنم.
ثم تأتي الجملة الاعتراضية لتنزيه الله عن أن يكون له ولد أو تكون له صاحبة، ثم استثنى من الإحضار إلى جهنم منهم المخلصين المتبعون للحق ممن قالوا: (وَإِنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا) (الجن:3) من صنف الجن أو من صنف الإنس المخلصين في إيمانهم، وأما المشركون المفترون بما نسبوه إلى الخالق من الأباطيل فقد تحدّاهم الله بتأييسهم من إدخال الفتنة على المؤمنين مهما حاولوه معهم من إغراء وإغواء، وما يتقوون به من الشياطين فقال تعالى: (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ، مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ، إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ).
"الفاء" للتفريع على قوله تعالى: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا)، والضمير في قوله: (مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ) يعود للمشركين، والتقدير: إذا علمتم بأن المخلصين ناجون فإنكم وما تعبدون من دون الله لستم بقادرين على فتنة أحد عن دينه إلا من قدّر الله ضلاله ممن سبق في علمه أنهم قابلون للكفر والضلال وممن يدخلون النار.
وعلى ما نسبه المشركون إلى الملائكة من البنوّة لله -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- فإنه تعالى أعقب ما تقدم بتنزيههم فقال حكاية عنهم: (وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّآفُّونَ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ).