نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٤٥٣

أكّد الله مضمون الخبر باللام المشعرة بالقسم و"قد" وهو يتحدث بصيغة المتكلم العظيم، والمراد بكلمته السابقة هو علمه وقضاؤه الأزلي الذي لا ينقض ولا يتبدل ولا يغيّر. إذ أنه تعالى صادق في وعده عادل في قضائه، كما قال: (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) (قّ:29). حكم الله تعالى لعباده المرسلين بما بيّنه في قوله: (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)، أي أنه تعالى يشير إلى الصراع بين الحق والباطل الذي مضت به سنته في خلقه، ولا بدّ لكل صراع أن ينتهي بين غالب ومغلوب، ومنتصر ومهزوم، ولكل من الحق والباطل أعوان وجنود: (وَللهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (الفتح:7)، ومن جنوده البشر عباده المرسلون، ممن اصطفاهم الله لحمل أمانة رسالته، وجعلهم النموذج الأعلى لحسن طاعته وعبادته، وكلفهم بخوض معركة الدعوة والتبليغ، وأيدهم بخوارق المعجزات، وضمن لهم النصر في مواجهة أعدائهم مهما اشتدت بينهم الصراعات، وقد أكّد الله وعده هذا بعدة مؤكدات لإثبات تلك القاعدة التاريخية، وإذ كان النصر الحقيقي من عند الله فقد جاء التعبير البليغ بقوله تعالى: (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ)، عوضا عن قوله: منتصرون، ثم قال: (وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)، وما أبلغ التعبير التصويري لجوّ المعركة بين كرّ وفرّ وصدام بين الجنود لتسفر المعركة عن غالب ومغلوب، فيحظى جند الله بالغلبة والظفر، مهما انتفش الباطل واغتر بقوته، وقد أكّد الله وعده هذا في كثير من الآيات فقال:

أ) - (كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (المجادلة:21).

ب) - (اِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاَشْهَادُ) (غافر:51).

٤٬٧٧٢ / ٦٬٢٠١