نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٧ب) - (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ): الإشارة إلى ما يدعو إليه رسول الله من التوحيد لله بأنّه ليس هو الحقّ كما يزعم، بل هو لقصد التّحكّم والتسلط عليكم وتحقيق رغبته في الزعامة، فهو كما يقال: أمْر دبّر بليل، أو كما يقول المثل: وراء الأكمة ما وراءها. وكل ذلك هو من قبيل التمويه الذي يتسلح به الطغاة قديما وحديثا يموّهون بذلك على أتباعهم ويختلقون أشياء لا وجود لها، ليظهروا أمام الأتباع بأنهم الدهاة العارفون لخفايا السياسة في الحكم، وأن لا قدرة لغيرهم من جماهير الناس في فهم ذلك، كما قال فرعون لقومه: (مَآ أُرِيكُمُ إِلاَّ مَآ أَرَى وَمَآ أَهْدِيكُمُ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر:29).
ج) - (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الاَخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلاَّ اخْتِلاَقٌ): الإشارة بـ (هذا) إلى دعوة التوحيد التي سمعوها من رسول الله، والمراد بالملّة الآخرة إمّا مجرّد الظرف للزمان الماضي، أو هي دين أهل الكتاب سيما النصرانية التي تدين بالتثليث كما ذهب إلى ذلك ابن عباس، فهم ينفون أن يكون النصارى يدينون بالوحدانية إذ كانوا يشاهدون التماثيل في كنائسهم من صور عيسى ومريم وغيرهما من القديسين بعدما انحرفت النصرانية عما أنزل الله، ففي مثل هذه الدعاية تغرير بالسذج، بأنّ ما يدعو إليه محمد هو مختلق من عنده مخالف لما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم.
(أَ. نزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنم بَيْنِنَا): الاستفهام إنكاريّ وهذا إنكار منهم للأصل الثاني من أصول العقيدة، أي صدق الرسالة والنبوءة، لقد استكثروا على رسول الله أن يكون له اتصال بالملإ الأعلى، فقولهم: (مِنم بَيْنِنَا) يعني أنهم يتمنون أن لو نزل القرآن على أحد عظمائهم كما صرّحوا بذلك في قولهم: (لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (الزخرف:31).