نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٦

هكذا بهذه الصيغة "فعال" التي تدلّ على منتهى العجب وأشدّه، وإذ كان تصوّرهم ومعتقدهم الباطل متفاوتا، فإن الكبراء منهم لم يطيقوا البقاء هناك لمتابعة الحوار مع رسول الله، بل حثّ بعضهم بعضا على الانصراف من ذلك المكان مغاضبين ليحكموا خطتهم في الدعاية ضدّ رسول الله ودعوته الجديدة: (وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمُ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى ءَالِهَتِكُمُ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الاَخِرَةِ إِنْ هَذَآ إِلاَّ اخْتِلاَقٌ).

يبدو من حديث سبب النزول ومرض أبي طالب الذي جمع بين رسول الله وخصومه ومصارحته لهم بدعوته وكيف واجهوه بموقفهم العدائي الصريح، يبدو أنّ موت أبي طالب لم يطل بعد تلك الملاحاة، وأن المواجهة بين الطرفين سوف تتصاعد وتحتدم ليستقبل الرسول وأصحابه ما يسمى في السيرة النبوية بعام الحزن، وقد أحكم طغاة قريش خطتهم لما نسمّيه اليوم بحرب الدعاية استعداء للناس ضدّ الدعوة الجديدة.

(وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُم): أي انصرف أشراف قريش من مجلس أبي طالب مستنفرين متخوّضين بأقوال وعبارات تعكس ما في صدورهم من حنق وغيظ صدّرت بـ"أن" التفسيرية.

أ) - (أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى ءَالِهَتِكُم): أي واصلوا السير على طريقكم الذي وجدتم عليه آبائكم واثبتوا على عبادة آلهتكم ملازمين لها صابرين عليها اعتكافا وعبادة واستنصارا.

٤٬٧٨٥ / ٦٬٢٠١