نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٤٧٢

على ذكر التعليل الذي ذكره الله لشك المشركين في ما أنزله الله على رسوله، بأنهم لم ينزل عليهم العذاب، بيّن هنا في هذه الآيات أن الأمم السابقة كانت كذلك مع رسلها، فأخذهم عذاب الله، وفي ذلك من التخويف والوعيد لكفار قريش أن يصيبهم مثل ما أصاب من قبلهم، إذ قال: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الاَوْتَادِ، وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ لَيْكَةَ أُوْلَئِكَ الاَحْزَابُ، إِن كُلٌّ اِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ).

بعد أن ذكر الله إهلاك المكذبين برسله بصفة مجملة، إذ قال في مفتتح السورة: (كَمَ اَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ)، وبعد التنديد على كفار قريش في تكذيبهم لرسول الله ذكر هنا ستة أمثلة لأولئك الأقوام السابقين ممن كذّبوا رسلهم، وكيف كان مصيرهم بعذاب الاستئصال ليكونوا عبرة للمكذبين اللاحقين عساهم يكفون أو يرعوون عن غيّهم، فذكر الله قوم نوح وعاد وفرعون الذي وصفه بأنه ذو الأوتاد، جمع وتد، تشبيه بالمباني العالية الضخمة، ولعل المقصود منها تلك الأهرامات التي تركها الفراعنة مدافن لجثتهم، وهي ما تزال قائمة إلى اليوم، ويعتبرها العلماء إحدى عجائب الدنيا، أو تكون الأوتاد استعارة للملك الثابت القويّ كما قال الشاعر:

ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة … في ظل ملك ثابت الأوتاد.

ويجمع بين هؤلاء الأقوام الثلاثة قوة السلطان والبطش والطغيان، وقد فصّلت قصصهم في كثير من سور القرآن.

(وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ لَيْكَةَ أُوْلَئِكَ الاَحْزَابُ): والأيكة هي الشجر الملتف الكثيف، وهم مدين من قوم شعيب عليه السلام كما جاء ذكرهم بهذا الوصف في سورة الحجر إذ قال تعالى: (وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الاَيْكَةِ لَظَالِمِينَ، فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ) (78 - 79).

٤٬٧٩١ / ٦٬٢٠١