نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٤ · صفحة ٤٨٩(وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ): أي علم داود بعد انتهاء الخصومة وحكمه فيها، وما كان من حال الخصمين بانصرافها في حالة غير معتادة، علم أن ذلك اختبار من الله تنبه فيه لخطئه في تعجّله في الحكم فطلب المغفرة من الله، وخرّ له ساجدا منيبا إليه، وجاء التعبير بالركوع مجازا والمراد به السجود. إذ لا يمكن أن يقضي في تلك الخصومة وهو قائم، وهنا موضع سجود سجدة التلاوة لثبوت سجود النبي عندها، فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقرأ سجدة سورة ص فسجد فقال: «سجدها داود توبة ونسجدها شكرا»(1).
(فَغَفَرْنَا لَهُ ذَالِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَئَابٍ): فرّع الله على سجود داود وإنابته إليه إثبات المغفرة له مما صدر منه، والإشارة إلى خصومة الخصمين وما كان منه في استعجال الحكم، ومع عفو الله ومغفرته له يرفع الله مكانته فيكون في المقام الأسمى عنده وحسن مرجع في جنة النعيم.
ثم يأتي هذا التعقيب بعد القصة يرشد الله فيه كل من ولاّه الله القضاء والحكم بين الناس فيقول: (يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الاَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُم بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ).
(1) 1 - أخرجه النسائي من حديث ابن عباس، كتاب (11) الافتتاح، باب (48) سجود القرآن السجود في ص، رقم 957.