نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٤ · صفحة ٤٩٩

يعلق الشيخ محمد الغزالي في تفسيره الموضوعي على هذه القصة فيقول: "وفي نفسي شيء من هذه الرواية: فلا الطاقة تسع، ولا الوقت يكفي، ولا كل نكاح يثمر، ولا كل ثمرة تكون فارسا مجاهدا، إن شيئا حدث لا أستطيع تحديده جعل سليمان يرجع إلى الله نادما مستغفرا".(1)

قلت: إن ما ترويه نصوص أهل الكتاب من كثرة نساء سليمان الحرائر والسراري، تبيّن مدى قدرته على التعاطي معهن، ولعل ذلك مما آثره الله به فهذا نبينا محمد عليه السلام يقول في حديثه المشهور: «حبّب إلي من الدنيا النساء والطيب، وجُعل قرّة عيني في الصلاة»(2)، ولا يقتضي طلب المغفرة من الله أن يكون هناك ذنب، فإن الأنبياء والرسل كانوا كثيري التذلل والخضوع لله وهذا رسول الله يقول: «إني لأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة»(3). وقد كان سليمان ربيب ملك في عهد والده داوود فأصبح من بعده وارثا لذلك الملك، ومن منظور مسؤولية الحفاظ عليه بل وتوسيع رقعته طلب من الله أن يهب له ملكا متميزا عن ملك غيره ممن كانوا إلى جواره، وهو يؤمن بأن الملك بيد الله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء، فمعنى قوله في دعائه: (وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنم بَعْدِيَ) أنه طلب أن لا يسلب منه ذلك الملك طيلة حياته وأن لا يضاهيه ملك آخر في القوة والنفوذ، أراده مميّزا في نوعه يكون معجزة له ليكتسب المهابة داخليا وخارجيا لا للأثرة والتعاظم، ولكن لتمكين رسالة الله في الأرض.

(1) 2 - التفسير الموضوعي: ص 353.

(2) 3 - أخرجه النسائي من حديث أنس، كتاب (36) عشرة النساء، باب (1) حب النساء، رقم 3939.

(3) 1 - أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب (83) الدعوات، باب (3) باب استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم والليلة، رقم 5948.

٤٬٨١٨ / ٦٬٢٠١