نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩أصبح داود بين الناس رمز للشجاعة والإقدام ومَحَطًّا لرعاية الله، ثم اصطفاه لرسالته فأنزل عليه الزّبور وجعله ملكا على بني إسرائيل وقد زوّجه (طالوت) ابنته مكافأة له على ما قدّمه لقومه.
وتأتي الآية: (وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ) في أعقاب القصة لتلخّص الحكمة الاجتماعية والكونية في هذه الوقائع التي تبدو لأكثر الناس فواجع لما ينجرّ عنها من إزهاق الأرواح وضرب العمران، ولكنها في الواقع تحمل في طياتها سر البقاء للكائنات، وسرّ الحفاظ بالقيم وموازين الحق والعدل بين الناس، وذلك بتدافع الناس واصطداماتهم في صراع الحق والباطل ليميز الله الخبيث من الطيب، وليعلوا صوت الحق وتقام شرائع الله، وذلك من فضل الله على خلقه، إذ لو استشرى الفساد والباطل ولم يوجد في الناس من يحاربه ويدافعه لكان في ذلك فساد الأرض وخراب لعمرانها. ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الحج: (وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِمَت صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا) (الحج:40)
ويأتي ختام السياق تدليلا على صدق رسالة رسول الله، إذ يخبر بما لا يعلمه من تلك الأخبار التاريخية التي هي مطابقة لما في كتب أهل الكتاب: (تِلْكَ ءَايَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ).
الإشارة إلى كل ما سبق من الأخبار وما فيها من موعظة واعتبار، وللتّنويه بشأن الرسول وجّه الله إليه الخطاب مشرّفا إياه بأن ما تنزّل عليه هو الحقّ من الله، وأن يشهد له بالرسالة مؤكدا ذلك بمؤكّدين: "إن" و"اللام"، والتعبير بأنه من زمرة المرسلين، وذلك ردًّا على منكري رسالته.
(رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أََنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا اَلرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ اَلشَّاهِدِينَ)، والحمد لله رب العالمين، والله أعلم.
درجات الرّسل واختلاف أتباعهم في الدّين
أ) - النّصّ:
/
/
/
/