نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨ب- الفئة المؤمنة الثّابتة: لم تشرب من النهر وقد لازمت قائدها وتقدّمت بصبر وثبات وهي تقترب من العدو لائذة إلى ربها بالدّعاء: (رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتَ اَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، وكذلك واجهوا خذلان الفئة العاصية بقولهم: (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةَم بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)، وذلك دليل على قوّة العزيمة وإباء الضّيم، فهم يطلبون الموت لأجل الحياة الكريمة ويستمدّون القوّة من الله القويّ العزيز: (وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِى قَالُواْ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتَ اَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللهِِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَءَاتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ، مِمَّا يَشَآءُ وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الاَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ، تِلْكَ ءَايَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ).
انتقل النص في إيجاز بديع إلى وصف المواجهة بين فئتين غير متكافئتين عدداً وعُدّة، ولكن في حوزة إحداهما الصّبر والإيمان وطلب المدد من الله. وفي ترتيب مطالب الدّعاء أدب رفيع، فقد جعلوا نصر الله لهم هو الغاية بعد أن طلبوا التّوفيق من الله أن ييسّر لهم أسباب الصّبر بالقوّة المعنويّة الرّفيعة في القتال وهي الصّبر والعزيمة، وبالقوّة الماديّة بحسن ممارستهم لفنون القتال بالثّبات أمام الأعداء، وبذلك استجاب الله دعوتهم بهزيمة أعدائهم.
وهكذا اندحرت الفئة الطاغية لأول مبارزة تمّت بين القائد الجبار (جالوت) وبين داود عليه السلام إذ رمى جالوت بمقلاعه فصرعه ثم احتزّ رأسه بسيفه وبذلك انهزم جنوده وأتباعه.