نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٥ · صفحة ١٠ذَا الكِفْلِ: قال أهل التاريخ هو ابن أيوب عليه السلام واسمه في الأصل: "بشر"، وقد بعثه الله بعد أيوب وسماه "ذا الكفل"، وكان مقامه في الشام، وروي عن مجاهد أنه كان قد تكفل لبني قومه أن يكفيهم أمرهم ويقضي بينهم بالعدل فسميّ ذا الكفل".(1)
قلت: وقوله تعالى: (وَكُلٌّ مِّنَ الاَخْيَارِ) أي هؤلاء الثلاثة هم من الأخيار بما حباهم الله من فضل النبوءة.
(هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَئَابٍ، جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَهُمُ الاَبْوَابُ، مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ، وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ):
قوله تعالى: (هَذَا ذِكْرٌ) هو من حسن التخلّص للانتقال من غرض إلى غرض، فالمشار إليه هو ما تقدم من أول السورة من التذكير بأحوال الرسل للائتساء بهم، والإخبار بقوله: (ذِكْرٌ) لتضمينه معنى السمعة الطيبة والذكر الحسن لأولئك المذكورين.
(وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَئَابٍ): الجملة معطوفة على ما ذكرته الآيات السابقة في شأن بعض رسله من قوله تعالى: (وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَئَابٍ)، فبعد اختصاص الرسل والأنبياء بذلك الثواب الجزيل عند الله عمّم ذلك للمتقين الذين يتبعون سننهم ويلتزمون نهجهم في طاعة الله بأن لهم جنات عدن، فاللام في: (لِلْمُتَّقِينَ) للاختصاص، ورتّب الله لهؤلاء نفس الثواب بحسن المرجع إلى الله بعد الموت لحسن الجزاء وفصل القضاء. ثم أخذ يفصّل أنواع النعيم فقال:
(1) 1 - معارج التفكر: 3/ 591.