نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٥ · صفحة ١٤(أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا اَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الاَبْصَارُ): (أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا): الاستفهام إنكاري، أي ما لهم ليسوا معنا اليوم؟، ألأجل أننا سخرنا منهم وهم كانوا أهل كرامة؟، أم أن أبصارنا زاغت فلم نرهم معنا. (إِنَّ ذَالِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ): الإشارة إلى ما حكي عن أهل النار من أقوال يتخاصمون بها. فـ (تخاصم) يجوز أن يكون بدلا من الحق، أو خبرا بعد خبر.
ج) - أوجه القراءة:
(وَغَسَاقٌ): قرأه الجمهور بتخفيف السين، وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بتشديدها، وهما لغتان. (وَءَاخَرُ): قرأ الجمهور بصيغة الإفراد، وقرأه أبو عمرو ويعقوب: (وَأُخَرُ) بضمّ الهمزة، جمع أخرى، على اعتبار تأنيث الموصوف، أي: وأزواج أخر. (أَتَّخَذْنَاهُمْ): قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم بهمزة قطع هي همزة الاستفهام، وحذفت همزة الوصل من فعل "اتخذنا" لأنها لا تثبت مع همزة الاستفهام لعدم صحة الوقف عليها. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بهمزة وصل على أن الجملة صفة: (رِجَالاً) ثانية. (سُخْرِيًّا): قرأ نافع وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف بضمّ السين، وقرأ الباقون بكسرها.
د) - البيان والتّفسير:
بعد بيان ثواب المتقين الأبرار ذكر الله عقاب الطاغين الأشقياء، جريا على أسلوب القرآن في مقابلة الوعد بالوعيد، واستعمال الترغيب والترهيب في مجال النصح والإرشاد، قال تعالى: (هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَئَابٍ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِيسَ الْمِهَادُ).
(هَذَا) للانتقال من عرض إلى عرض -كما تقدم-، والجملة بعده معطوفة على قوله: (وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَئَابٍ)، لمقابلة جزاء المتقين بجزاء الطاغين وبنفس الأدوات التأكيدية، والطاغين جمع الطاغي، وهو كل متجاوز للحدّ في الإثم والكبر والمعصية، حتى أوصله ذلك إلى درك الكفر والشرك، وهو أعمّ من الطغيان في الملك والسلطان، قال تعالى: