نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٥ · صفحة ٢٠فبالتوبة والإنابة إلى الله يغفر الذنوب ويعفو عن السيئات: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (طه:82). وتبقى القضية الحساسة في العقيدة، والتي ظلت محلّ استهزاء وسخرية من طرف المشركين وهم من طغيانهم يستعجلون عذابها بقولهم: (رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) (ص:16). فللاهتمام بها تكرر الأمر للرسول بأن يقول لهم في شأنها: (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ، اَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ، مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمِم بِالْمَلإِ الاَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ، إِنْ يُّوحَى إِلَيَّ إِلآَّ أَنَّمَآ أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ).
فما المقصود بالنبأ العظيم؟، أهو القرآن الكريم الذي يعرض عنه المشركون، كما ذهب إلى ذلك كثير من المفسّرين؟، أم المقصود به ما جاء في مفتتح سورة النبأ بقوله تعالى: (عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ، عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ، الذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ) (النبأ:1 - 5)؟، أم إن هذه الآيات تمهيد لما يأتي من نبأ الحوار في الملإ الأعلى؟، كل ذلك محتمل، والله أعلم.
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن المراد به القرآن لقوله تعالى في آخر السورة: (قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ اَجْرٍ)، ولدخول ما ذكر من الاحتمالات فيه.