نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11

الجزء ١٥ · صفحة ٢٥

(اِذْ): ظرف للزمان الماضي يقدر له فعل: اذكر، للرسول، ومن خلاله لكل من يتلقى القرآن بالتدبّر والفهم، أذكر مهمة خلق آدم وما دار فيها من حوار بين الله وملائكته، وقد ورد تفصيل ذلك الحوار في سورة البقرة، أما هنا فقد قال الله للملائكة: (إِنِّي خَالِقُم بَشَرًا مِّنْ طِينٍ)، وهو التراب الممزوج بالماء، وباستحضارنا لمختلف الألفاظ الني استعملها القرآن في مادة خلقة آدم كالتراب والطين، والطين اللازب، والحمأ المسنون، والفخار … إلخ، تتبين لنا الأطوار التي مرت بها خلقة آدم تماما كالأطوار التي يمرّ بها الجنين في بطن أمّه، فسبحان الخالق المبدع وهو القائل: (مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمُ أَطْوَارًا) (نوح:13 - 14).

فقوله تعالى لملائكته: (إِنِّي خَالِق) بصيغة اسم الفاعل تدلّ على الاستقبال ولذلك أتبعه بقوله: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)، فـ"إذا" ظرف لما يستقبل من الزمن، فالتسوية هي إكمال الصنع وإتمام الصورة حتى تبلغ الغاية المقصودة من ذلك الصنع، ونفخ الروح فيه هو كناية عن دبيب الحياة فيه وعن الإحساس والإدراك، والروح هي من أمر الله التكويني وهي سرّ من الله لا نستطيع إدراكه بعقولنا كما قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنَ اَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) (الإسراء:85).

٤٬٨٤٤ / ٦٬٢٠١