نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٥

الابتداء بمصدر: (تَنزِيلُ): مضافا إلى (الْكِتَابِ): بأل العهدية، وتعني القرآن العظيم المنزل على قلب رسول الله، هذه الإفتتاحية في أول السورة هي للتنويه بشأن القرآن العظيم المنزل من الله العزيز الحكيم، فالكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أنزله العزيز الذي لا يغلب ولا يقهر، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو الحكيم في تدبير شؤون خلقه، يضع الأشياء في مواضعها المناسبة فهو يعلم فيم أنزله ولماذا أنزله؟. كما قال:

(إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ): التوكيد "بإن" والإتيان بنون العظمة هو للإهتمام بالخبر للتعريض بالذين أنكروه.

(بِالْحَقِّ) الباء للملابسة، وقد تكرر ذكر الكتاب فقيل للزيادة في التنويه بشأنه على إعتبار "أل" للعهد الذهني في كلا اللفظين. وذهب بعض المفسرين إلى التفريق بين اللفظ الأول والثاني وقالوا: إن الأول لجنس الكتاب، فيشمل الكتب المنزلة كالتوراة والإنجيل والثاني للعهد يخصّ القرآن. غير أن الوجه الأول أنسب لموضوع السورة الذي يركز على أسس العقيدة -كما تقدم- وأساس الحق الأول الذي أنزل به الكتاب هو تقرير وحدانية الله والتذليل على ذلك بمختلف الأدلة التي تثبت ذلك، ولما كانت وحدانية الله المطلقة تستلزم من خلقه أن يخلصوا العبادة له فقد فرّع الله على تلك المقدمة الأمر لرسوله بأن يعبد الله مخلصا له الدين، والإخلاص في اللغة هو الإمحاض وعدم الشوب بمغاير، والمعنى ممحضا لله العبادة غير خالط بعبادته غيره.

٤٬٨٦٢ / ٦٬٢٠١