نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٦

ينقل الدكتور أحمد الشرباجي في كتابه القيّم "موسوعة أخلاق القرآن" في فصل "الإخلاص" ينقل عن تفسير المنار قوله: إن إخلاص الدين لله هو أن يتوجّه الإنسان بدينه إلى ربّه وحده، لا يدعو من دونه أحدا، ولا يدعو معه أحدا لا يكشف ضرّ ولا يجلب نفع، ولا يتخذ من دونه أولياء يجعلهم وسطاء عنده، بل يكون كل ما يتعلق بالدين والعبادة خالصا له وحده، لا نتوجه فيه النفس إلى غيره، ولا يسأل اللسان سواه، ولا يستعان -فيما وراء الأسباب العامه- بمن عداه"(1).

قلت: إذا كان الخطاب لرسول الله -وهو منزة عن عبادة غير الله، فإن المقصود هو أن يكون في ذلك قدوة لعيره مما يدعو إليه الناس، حتى يكون ذلك منهجا لحياتهم ولذلك جاء توكيد هذا المعنى بصيغة القصر في قوله:

(أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ): (أَلاَ): حرف تنبيه وافتتاح يؤتى بها لإعلان ما هو مهمّ من إفراد العبادة لله كما نقدم الأمر بذلك لأن تقرير تلك القاعدة الكلية من إخلاص الدين لله هو الغرض الأسمى للسورة، فإذا كان الدين هو المعاملة كما جاء في الحديث، فإن الإنسان قد تطرأ على معاملته نوازع الرياء وحبّ المحمدة وغير ذلك مما ينتفي مع الإخلاص، ولذلك قال بعض الأعراب للنبي بعد نزول الآية: يا رسول الله إننا نبذل أموالنا طلبا للثناء والذكر فقال لهم: إنه شرك لا يقبله الله، فقرأ عليهم قوله تعالى: (أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)(2).

(1) 1 - تفسير المنار: الجزء: 02 صفحة: 174.

(2) 2 - ذكره القرطبي في تفسيره: الجزء: 05 صفحة: 233.

٤٬٨٦٣ / ٦٬٢٠١