نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

ثم بيّن الله واقع الأتباع بعد الرّسل فقال: (وَلَوْ شَآءَ اللهُ مَا اَقْتَتَلَ الذِينَ مِنم بَعْدِهِم مِّنم بَعْدِمَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اِخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنَ -امَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ اللهُ مَا اَقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ): جرت سنة الله أن يكون هذا الكائن البشري كما هو في تكوينه واستعداده للهدى والضّلال، وجرت سنّته في تنويع الخلق بحيث يختلفون في طبائعهم وميولهم لتكون ملائمة لتنوّع الوظائف في الحياة على وجه الأرض، ومنه كان ذلك الصّراع بين الحق والباطل، ولكلّ منهما أنصار وأتباع، وجعل من هداية الدّين للإنسان أمرا اختياريا يعرضه الرّسل عليه، فيأخذ منها بقدر استعداده وطبعه. وذلك هو منشأ اختلاف النّاس ممّا أدّى بهم إلى الاقتتال، وتلك مشيئة الله، إذ لو شاء لجعلهم أمّة واحدة في قبول الهداية وإتباع الرّسل، ولكنّ الله ترك لهم حرية التّفكير والاختيار في تبيّن طريق السّعادة بأنفسهم، فكان واقعهم أنّهم اختلفوا من بعد ما جاءتهم البيّنات على أيدي رسلهم، فمنهم من آمن ومنهم من كفر، ومع تباينهم في الإيمان والكفر يتحتّم القتال لدفع الكفر ودحره، لأنّ الكفر ظلم وفساد لا يستقيم عليهما عمران الأرض: (وَلَوْ شَآءَ اللهُ مَا اَقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ).

٤٨٧ / ٦٬٢٠١