نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ١٣

(اَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ): لهذه الآية وقعها الفريد من نوعه وهي تتوسط أدلة العالم العلويّ والعالم السفليّ لبيان قدرة الله وعظمته، فهي تتضمّن وعدا ووعيدا باعتبار الصفات المختارة للذات العلية فم إن تصديرها "بألا" المنتبهة يدلّ على الاهتمام بمدلولها.

فصفة: (الْعَزِيزُ): كناية عن القوة والغلبة والقهر فلا تجدي الكافرين عزتهم ولا تقربهم لآلهتهم إذ لو شاء الله لعجّل لهم بالعذاب.

وأما صفة: (الْغَفَّارُ): فهي صريحة في استمالتهم إلى دعوة الإسلام والمبادرة بالتوبة والإنابة إلى الله، قبل انتهاء الأجل، وبذلك بفتح الله باب الرجاء للذين أسرفوا على أنفسهم، ثم ينتقل السياق إلى الاستدلال بآيات الله في العالم السفلي إذ قال تعالى:

(خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الاَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّنم بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ):

الخطاب لكل الناس يلفت الله أنظارهم إلى أصل خلقتهم على تباينهم في الجنس واللون واللغة والطبائع والأمزجة الخ … فالمخلوق الأول الذي أوجده الله من تراب بدون أب ولا أم، خلقه فسواه، ونفخ فيه من روحه، ذلك المخلوق الأول هو أبونا "آدم عليه السلام" فقد أودع في جسمه كل الخصائص المادية التي ينبني بها الجسم ويستقيم كما أودع في ذلك الجسم الخصائص النفسية التي هي نفخة من روحه تميّزه بالعاطفة والإدراك وكمال العقل.

٤٬٨٧٠ / ٦٬٢٠١