نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ١٤(ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا): العطف "بثم" للتراخي الرتبيّ لا الزمني، وقوله: (مِنْهَا): أي من نفسها أو من جنسها للوفاق والتطابق، وهي أمنا "حوّاء" وكلنا النفسين: آدم وحواء تحملان –بقدرة الله- من الخصائص البشرية المادية والروحية ما جعل ذلك ينتقل بطريق التناسل عبر الملايين من البشر الذين قدّر الله وجودهم على ظهر الأرض إلى قيام الساعة، كما أمتن الله به علينا في سورة النساء فقال: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الذِي تَسَّآءَلُونَ بِهِ وَالاَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (1).
(وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الاَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ): عطف الله على خلقتنا نحن إنزال الأنعام، واختيار فعل: (أَنزَلَ): بدل "خلق" للدلالة على مصدر الخلق والإيجاد -وهو الله- العليّ ذو القدرة المكين، يلاحظ فيه معنى الرفعة وعلوّ المنزلة، والإنعام: هي الإبل والبقر والغنم والمعز. لكل منها ذكر وأنثى فحصل بذلك ثمانية أزواج.