نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٣٧

الجملة تفصيل وبيان لبشرى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، صدرت بحرف الاستدراك: (لَكِنِ): للإشعار بتضاد الحالين، فالذين اتقوا ربهم هم الذين اجتنبوا الطاغوت وأنابوا إلى الله، هؤلاء لهم في جنة الخلد، (غُرَفٌ): جمع غرفة، وهي البيت العالي الممتاز، الذي يخصّص للسادة الكبراء، فهي أطباق من غرف منسقة تشرف على مناظر طبيعية تحيط بها وتجرى من تحتها الأنهار فهي لهم خاصّة يتمتعون بها، وهي في مقابل تلك الظلل من النار للمشركين، وهذا الوصف الرائع لتصور الجنة وهي ملء الفضاء الطبيعيّ من أشجار وأنهار هي ما يتنافس في إمتلاكه الزعماء والأثرياء من متاع الدنيا، غير أن المؤمن الوفيّ المخلص وإن ضاقت يداه عن مثل ذلك في دنياه فهو بعيشه بقلبه وإحساسه وإيمانه ويقينه بوعد ربّه ليوم يستعدّ له بإخلاص العبادة لله والوفاء لدينه.

(وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ): ولا شك أن وعده يتناول جزاء الفريقين، لأن القرآن قد استعمل كلمة الوعد في الخير والشر، كما جاء في قوله تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُم بَيْنَهُمُ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (الأعراف:44).

-والله أعلم-

ضرب المثل لحياة الدنيا واختلاف أحوال الناس.

أ) - النصّ:

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الاَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا اَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا اِنَّ فِي ذَالِكَ لَذِكْرَى ِلأُوْلِي الاَلْبَابِ) (21).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٤٬٨٩٤ / ٦٬٢٠١