نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٣٨

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً): (أَلَمْ تَرَ): الاستفهام للتقرير والخطاب لكل من يصلح له، أنزل من الإنزال يعبّر به عن كل ما هو آت من قبل النعم من قبل الله، و (السَّمَآءِ): هو ما نشاهده فوق رؤوسنا.

(فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الاَرْضِ): جعله سالكا –أي داخلا في الأرض "والينابيع" جمع: "ينبوع" وهو العين المتفجرة بالماء.

(مُّخْتَلِفًا اَلْوَانُهُ): جمع "لون" وهو الصفة اللائحة على ظاهر الجسم في الضوء ويراد بها الأنواع والأصناف

(ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا): يقال هاج الزرع: إذا جفّ ويبس فيصفرّ لونه، الحطام: أي المكسور المفتت

(لأُوْلِي الاَلْبَابِ): أصحاب العقول النيرة.

ج) - البيان والتّفسير:

نحن بأزاء مثل رائع تكرّر ضربه في القرآن في كثير من الآيات لبيان حال الدنيا في سرعة تقلبها وزوالها، وأحيانا يأتي للتدليل على قدرة الله وبديع صنعه في تدبير شؤون الكون وأنه تعالى قادر على أن يحيي الموتى، وقد يأتي تنويها بهدي القرآن وبيان اختلاف الناس أزاء تدبّره والانتفاع به، وهو مثل إنزال الماء من السماء، وآثار ذلك على وجه الأرض زهوا واخضرارا ثم يسبا واصفرارا، فزوالا وفناء، قال تعالى:

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الاَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا اَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا):

٤٬٨٩٥ / ٦٬٢٠١