نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٤٧

ثم بيّن الله أنه أهل مكة المكذبين برسول الله ليسوا بمعزل على نقمة الله عليهم، فهم وإن اغترّوا بقوتهم ومناعتهم، فإن العذاب يأتيهم من حيث لا يشعرون كما فعل بالأمم الخالية التي كذبت برسلها إذ أخزاهم الله بعذاب الدنيا مقرونا بالذل والهوان غرقا وخسفا وصعقا، أو فتلا وأسرا، وقد تحقق وعيد الله لقريش بما نزل عليهم من القتل والأسر، وما لحقهم من الذل والهوان بعد عزتهم وكبريائهم. ولعذاب الآخرة أشدّ وأنكى لو كانوا ممن يتدبّر ويعتبر في عواقب الأمور.

-والله أعلم-

ضرب الأمثال في القرآن.

أ) - النصّ:

(وَلَقَد ضَّرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (27) (قُرءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (28) (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلَ اَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) (29) (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) (30) (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) (31).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(وَلَقَد ضَّرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ): تأكد الخبر بلام القسم وحرف التحقيق، (وَلَقَد): ضرب المثل، ذكره ووصفه، (مِن كُلِّ مَثَلٍ): التنوين للتعظيم.

(قُرءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ): (قُرءَانًا): حال مؤكدة، (عَرَبِيًّا): نعت، (غَيْرَ ذِي عِوَجٍ): (غَيْرَ): منصوب على النعت، والعِوج بكسر العين –أي لا اختلاف فيه مبني ومعنى.

(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ): أي مختلفون من شكِس يشكس فهو شكِس، (رَّجُلاً): بدل من (مَثَلاً) و (فِيهِ شُرَكَآءُ): نعت لـ (رَّجُلاً)، وهو تمثيل لحال المشرك في تشتت فكره بين آلهة كثيرة

٤٬٩٠٤ / ٦٬٢٠١