نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٤٨(وَرَجُلاً سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً): (رَجُلاً سَلَمًا لِّرَجُلٍ): هو خالص له وحده لا شركة فيه لغيره، (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً): منصوب على التمييز والاستفهام للتقرير أو للإنكار.
(بَلَ اَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ): (بَلَ): للإضراب الإنتقالي، والضمير في أكثرهم، لكفار قريش لا يعلمون ما ينتظرهم من العذاب.
(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ): (إِنَّكَ مَيِّتٌ): الخطاب للرسول إنك تموت وإنهم يموتون فلا شماتة في الموت
(ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ): إثبات للبعث خطابا للذين ينكرونه، والاختصام عند الله كناية عن الحكم بينهم في موقف الجزاء
ج) - أوجه القراءة:
(سَلَمًا لِّرَجُلٍ): قرأ الجمهور: (سَلَمًا): بفتح السين وفتح اللام بعدها ميم، وهو اسم مصدر لـ سلم له، إذا خلّص، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: (سَالَمًا): بصيغة اسم الفاعل وهو من "سلم" إذا خلص، ومؤدى القراءتين واحد
د) - البيان والتّفسير:
في معرض التنويه بشأن القرآن وبعد بيان الصفات المتقدمة لأحسن الحديث نزّله الله على قلب رسول الله، أتمّ الله هنا ذكر خواصّ أخرى للقرآن في الإرشاد والتذكير بما يضرب الله فيه من الأمثال، وبما يمتاز به من استقامة في المبنى والمعنى، وقد تعرّض إلى تسفيه أحلام المشركين في عبادتهم لآلهة متعددة وتكذيبهم بالقرآن فقال جلّ من قائل:
(وَلَقَد ضَّرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* قُرءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ):