نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12

الجزء ١٦ · صفحة ٥٧

(لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمُ أَسْوَأَ الذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمُ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ):

هذه الجملة تعليل لقوله: (لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ): والتقدير: وعدهم الله بذلك ليكفر عنهم، وقوله: (أَسْوَأَ الذِي عَمِلُوا): يجوز أن يكون معنى التفصيل في: (أَسْوَأَ): فيكون معناه الشرك مما كانوا يعبدونه في الجاهلية من دون الله، فيكون ما دون الشرك أولى بالتكفير، وإن سلب: (أَسْوَأَ): معنى المفاضلة فيحمل على الكبائر كلها، وهو أعمّ، وهذا في الموقف السلبّي من الجزاء، وأما الموقف الإيجابيّ فهو في قوله تعالى: (وَيَجْزِيَهُمُ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ): أي تكون نوعية جزائهم على كل الصالحات التي قدموها، من نوع الجزاء المقرّر لأحسن الأعمال وبذلك تتضاعف حسناتهم عند الله فضلا منه ومنة كما قال: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) (يونس: 26). وطبعا فإن صحابة رسول الله هم في طليعة هؤلاء المحسنين الذين صدقوا وآمنوا بما جاء به رسول الله ويكفيهم شرفا وقدرا ما مثلهم به رسول الله إذ قال: «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم»(1). أو كما قال.

وبما أن للمشركين حمية على آلهتهم فيمتلكهم الغيظ عندما يسفهها رسول الله، ويدعوهم إلى نبذها وترك عبادتها، فكانوا يحذرونه من أن تصيبه بسوء إن تمادى على تحقيرها وتسفيهها، وذلك هو شأن الكافرين مع رسلهم، وشأن المشعوذين والدجالين فقال تعالى: مطمئنا رسوله بأنه يكفيه شرّهم ويمنع عنه مكايدهم فقال:

(1) 2 - الحديث:

٤٬٩١٤ / ٦٬٢٠١