نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٦٨يتواصل الحديث على حماقة المشركين وتناقضهم في مواقفهم، فهم إذ مردوا على الكفر والشرك، لا يستطيعون الصمود أمام الحجج المقنعة التي يواجههم بها الرسول إلا بإدّعاءات الباطلة، فبعد قولهم في معبوداتهم الباطلة أنها شفعاء لهم عند الله، فهاهم يكشفون عن خبث نواياهم وسوء طبعهم حين يذكر الرسول والمؤمنون بأن الله وحده لا شريك له أي إذا قيل لهم لا إلاه إلا الله، انقبضت نفوسهم وإغتاضوا لذلك وشعروا بالاشمئزاز والنفور. لأنهم لا يؤمنون بوحدانية الله ولا يقدرونه حق قدره، وبالتالي فهم لا يؤمنون بالبعث والحساب، فقوله: (ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ) بمعنى أفرد الله بالذكر وحده، ولم يذكر معه اسم من أسماء أصنامهم: كاللات والعزّى.
ومعنى: (وَإِذَا ذُكِرَ الذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ): أي في مقابل ذلك الذكر المقدّس المعظم لذات الله العلية هم يستبشرون ويسرّون إذا ذكرت أصنامهم بوصف الإلهية، ذلك بأنهم يعتقدون باطلا بأن لآلهتهم تأثيرا في أحوالهم، فهم -إذن- متناقضون أنها شفعاء لهم عند الله، فما حيلة رسول الله في إقناع مثل هؤلاء إلا أن يدعو الله منفّسا عن قلبه الشريف ما يجده من الحزن والأسى على قومه.
(قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ):