نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 12
الجزء ١٦ · صفحة ٦٧(أَمِ): تفيد الإضراب الانتقالي –أي الانتقال من الحديث السابق إلى اللاحق، وتشعر بالاستفهام الإنكاريّ وقد تقدم في أول السورة اعتذارهم الواهي في اتخاذهم الأصنام إذ قالوا: (مَا نَعْبُدُهُمُ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (03). وذلك هو معنى الشفاعة، ولكن ربّ عذر أقبح من ذنب كما يقال: إذ اعتذروا على منكر بمنكر أشنع منه. ولذلك أمر الله رسوله أن يقطع بهتانهم بهذه الإجابة التهكمية، (قُلَ اَوَلَوْ كَانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ): واختيار لفظ: (شَيْئًا): نكرة في سياق النفي هو لإفادة العموم، إذ هو نفي من أن تملك الأصنام أي شيء على الإطلاق بله الشفاعة التي هي أمر معنويّ لا يمارس إلا مع صاحب السلطة فأنى للأصنام الجامدة أن تدرك أو تعقل تلك الأمور المعنوية ولما كانت السلطة والملك لله وحده أمر رسوله بأن يقول في مقابل عموم ذلك النفي: (قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا): أي إن الله وحده هو مالك جميع أنواع الشفاعات، فيجيب لمن شاء من الشفعاء الحق إذنا وقبولا. (ولا يشفعون)
وجملة: (لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): لإفادة إنفراده تعالى بالتصرّف الكامل في تدبير شؤون ملكه، ومن ذلك مؤاخذة المخلوقات على سوء تصرّفاتها في حياة الابتلاء والاختبار، ولذلك جاء التعقيب بقوله: (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ): للإشارة إلى إثبات البعث وأنه مالك يوم الدين كما كان له ملك الدنيا.
(وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ):